جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩منع استعمال السكين: قيل له: نسختين. وقلنا له: أجمع الناس جميعاً أن ليس له أن يذبح بها، فإن قال قائل: وليس ورود النهي في هذا الموضع ما يمنع "نسختين لما يمنع" من أكلها إذا ذُبحت فَلِمَ منعت من أكلها؟ قيل له: منعنا من أكلها لما تقدم من ذكرنا له، وإن لم يأت بالذكاة الشرعية ولو كان ورود النهي في الآلة التي يذبح بها لا يمنع من أكلها للزم الشافعي المبيح لها أن يقول: الذبح بالسن والظفر أن يؤكل، فلما قال أنَّه لا تؤكل لنهي الله والرسول له عن ذلك، فلزم أيضاً أبا حنيفة وأصحابه ممن أجاز أكلها على ما وصفنا، قال: إذا ذبح بالسن والظفر النابتين(1) في موضعهما لم تؤكل الذبيحة، وأما مالك فأجاز أكلها إذا ذُبحت بالسن والظفر سواء كانتا نابتتين أو غير نابتتين فاعتمدنا(2) على ما تقدم ذكرنا له، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم إنَّه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو مردود)، وقد عمل هذا المتعدي على شاة غيره أو بسكين مغتصبة عملاً عليه نهي النبي صلى اللّه عليه وسلّم، وإذا كان منهياً كان فعله مردوداً ولم يكن مجوزاً(3) وبالله التوفيق.