جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٢المؤمنين}، لا يريد به ما ذهبتم إليه، وذلك لو أن رجلاً زنى في غيبة زوجته أو زنت فلم يعلم زوجها، لم تقع الحرمة بينهما عندكم، فما أنكرتم أن لا يتوجه(1) حكم الآية إلى ما ذهبتم إليه. ولو كان تأويلكم صحيحاً لوجب أن يلزم من زنى من الزوجين أن يحرم على الآخر عند نفسه؛ لأنَّه قد حرّم بفعله الزنا أن يكون من المؤمنين، قيل له: قد أجمعت الأمة إنَّها لا تُحرم عليه زوجته، ولا يحرم عليها زوجها إذا استتر زنا أحدهما عن الآخر، والإجماع منعنا(2) على(3) القياس إذ لاحظَّ للقياس(4) مع التوقيف. فإن قال: فالعلة موجودة في وجود التحريم وهو الزنا، قيل له: قد عرَّفناك أن(5) الإجماع قد منع من ذلك، وقد يحض الإجماع بعض ما يشتمله الاسم فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم، وليس يمكن(6) ذلك مع العلماء وبالله التوفيق.
فإن قال: فإذا تابا من زناهما هل يجوز أن يرجعا إلى حكم المؤمنين ويعود إليهما بنكاح جديد أو بغير نكاح؟ قيل له: ليس له أن يرجع إليهما كما لم يكن
(1) في (جـ) يتزوجه.
(2) في (أ) معنا.
(3) في (جـ) عن.
(4) في (جـ) للنظر.
(5) "أن" ساقطة من (جـ).
(6) في (ب) و (جـ) بمنكر.