كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨

فلذلك استعمل الزائد من الأخبار.

? وأما الأخبار المتعارضة، فمثل ذلك أن يُروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم، خبرٌ بإباحة شيء، ويُروى خبر آخر فيحظر ذلك فيوقفا(1) جميعاً، وينظر المتقدم منهما من المتأخر بالتاريخ، ليعلم الناسخ من المنسوخ. نحو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم: "أنَّه سهى في صلاته فسجد قبل التسليم". وروي عنه(2) "أنَّه سجد بعد التسليم"، فتنازع الناس في ذلك واختلفوا في الناسخ منهما من المنسوخ والمتقدم من المتأخر.

? وأما الخاص والعام من الأخبار، فنحو قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم: "حيث ما أدركتك الصلاة فصلِّ."(3)، فهذا عموم يوجب جواز الصلاة في كل موضع، وروي عنه صلى اللّه عليه وسلّم: "نهى(4) عن الصلاة في المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمَّام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل". وكأن هذا خبر خصَّ بعض ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر، فالخاص يعترض على العام. ولا يعترض العام على الخاص، وكذلك الخبر المفسَّر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر.

? وأما الناسخ والمنسوخ فهو نحو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه قال:

(1) ـ في (ب) و (ج) فيوقفان.

(2) عنه لا توجد فيه (ب) و (ج).

(3) أخرجه مسلم بلفظ: ((أينما أدركتك الصلاة فصل)).

(4) ـ في (ب) إنَّه نهى.

١٨ / ٦٤١