جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠والذي عندي ـ والله أعلم ـ أن خبر بريرة كان شرطه غير جائز؛ لأنَّه اشترط ما لا يجوز تملّكه، وهو الولاء الذي جعله النبي صلى اللّه عليه وسلّم كالنسب لقوله: "لحمة الولاء كلحمة النسب".(1) والنسب لا يجوز تملكه لهذا الخبر، فلذلك أبطله النبي صلى اللّه عليه وسلّم.
وأما خبر جابر بن عبد الله في بيع البعير إذ اشترط ركوبه من مكة إلى المدينة، لم يكن في نفس عقد البيع وإنَّه كان على وجه العارية، وقد روي هذا أيضاً. وأما خبر تميم الداري فإنَّه يحتمل أن يكون الخبر الذي روي إنَّه اشترط في البيع سكنى الدار أيام حياته، فإن الجهالة بمدة أيام حياته لا يصح البيع معها؛ لأن ذلك غير معلوم، ولذلك بطل البيع والشرط، ولو كان شرط السكنى مدة معلومة لكان البيع جائزاً؛ لأن البيع إذا شرط فيه شرط له قسط من الثمن معلوم جاز البيع.(2) والله أعلم.
وإذا ورد خبر أن أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته، كان الإثبات أولى إذا لم يُعلم المتقدم منهما من المتأخر ولا الناسخ من المنسوخ، وهذا على أُصول أصحابنا يصح إلى ما يذهبون إليه من(3) الحظر والإباحة والأوامر. وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى.