جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤يكون لعظم خطرها رجاء أن تصير إلى صاحبها، وقال بعض أهل العراق: لا تدفع اللقطة إلاَّ بشاهدي عدل، كقول بعض أصحابنا إنَّها مال، والأموال لا تدفع إلاَّ بالبينة، واتباع السُنَّة عندي أولى إذا كانت مخصوصة بهذا الحكم من سائر الأموال، وبالله التوفيق.
? وقد قال بعض مخالفينا ـ ووافقه على ذلك بعض أصحابنا ـ إن للملتقط أن يردها إلى مكانها ولا شيء عليه، وهذا عندي غلط من قائله؛ لأنَّه عرّضها للتلف بإلقائه لها بعد أن صارت في يده وخلصت لصاحبها عنده، وخالف أمر النبي عليه السلام في أمره إِياها بحفظها وتعريفها، فأقلُّ أحواله أنَّه ضامن لها، واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط اللقطة إذا عرّفها حولاً، وأمروه بالصدقة بها، ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يُفرقها على الفقراء، ووافقهم على ذلك الحسن البصري. وأمروه بحفظها لصاحبها، بأن يتصدق بها بعد الحول إذا لم يعرف ربّها، وألزموه بعد ذلك ضمانها ولم يجعلوه إن سرقت خصماً في مطالبتها إذا وجدها مع سارقها، ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك إن شاء الله. والقاصد إلى أخذ(1) اللقطة لا يخلو بأن(2) يكون تناولها لنفسه، أو تناولها ليحفظها لصاحبها، أو تناولها