كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

أنَّه يضمن.? وأما الحسن البصري فقد قدمنا ذكر مذهبه فيها وتضمينه إياها لصاحبها، ولم ينقل عنه فيما علمت: "إذا أخذها متعدياً ولا غير متعدٍ". والذي يوجبه النظر عندي ما تقدم ذكره من اختياري فيها أن الملتقط إذا التقط ما يجب عليه تعريفها مما يعرف بوصف يوصل إلى معرفته، وهو عازم على أن يعرفه ويقوم بحق الله فيه، وحفظه لصاحبه فضاع منه بغير خيانة كانت منه، لم يكن لها ضامناً؛ لأنَّه لم يتعدَّ فيه ولم يتعمدَّ، وإنَّما فعل ما أمره الله به من حفظ غيب(1) مال أخيه المسلم والحفظ عليه، وما أمره النبي عليه السلام من التعريف لها. وفي الرواية أن الحسن البصري كان من قوله: إن الملتقط للمال إذا كان محتاجاً إليه، كان أحق به من غيره، ولم ينقل عنه قبل التعريف ولا بعده، وإذا التقط الرجل شيئاً مما يعلم أنَّه لا يبقى مدة التعريف حتى يهلك قبل ذلك، ويتلف بفساد. أو كان الشيء الملتقط مما لا يوصل إلى معرفته بعلامة، كالقطعة من الذهب والفضة، والكسر من الصوغ أو طرف سبيكة، أو ما لا تكون له علامة فيوصل إلى الحاكم بها، فإن على الملتقط لذلك الحفظ والنظر لصاحبها، وأن يفعل ما فيه الحظ له؛ لأن الواجب على المسلم حفظ مال أخيه المسلم إذا أمكنه ذلك. وكذلك الإمام، عليه أن ينظر لربها ما فيه الحظ له فيه

(1) في (جـ) "نسخة" مال.

٢١٦ / ٦٤١