كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

بيدي، لا يريد كل الرأس، ونحو هذا والله أعلم، وهو الموفق للصواب.

? والحجة في وجوب غسل القدمين وأن الغسل أولى من المسح عليهما وإِن كانا في التلاوة سواء؛ لأن بعض القراء قرأوا: ?"وأرجلَكم" ?بالنصب، وبعض قرأُوا: "وأرْجُلِكم" بالخفض. فمن قرأَ بالنصب فصل بين المسح والغسل بالإِعراب، وكل ذلك أشبه بفعل النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ وبأمره لأمته، لأنَّه المنقول إلينا عنه فعل الغسل، وما نقل إلينا من قوله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (ويلٌ للعراقيب من النار)(1)، فهذا نهي يوافق ما أوجبت القراءة التي تذهب إليها، على أن الأغلب من القراء على ما يذهب إليه فنحن مع الأغلب منهم، وقد أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ـ بلزوم الجماعة، والدليل من ذلك الإِجماع أنَّهم أجمعوا جميعاً أن من غسل قدميه فقد (أدى)(2) الفرض الذي عليه.

واختلفوا فيمن مسح عليهما فنحن معهم فيما اتفقوا عليه، والإِجماع حجة، والاختلاف ليس بحجة. اختلف الناس في غسل بعض الأعضاء، فقال بعضهم: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في تلاوة الآية، وقال بعضهم: لا يجوز إلاَّ على الترتيب الذي ذكره في التلاوة. وذهب أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير ما لم يقصد المتطهر بذلك الفعل مخالفة السنَّة؛

(1) رواه مسلم والنسائي وأبو داود.

(2) من (جـ).

٢٤٧ / ٦٤١