كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والوجه الثالث: أن يحصي الشيء على عامله ويحتفظ به عليه نحو قول الله جلَّ ذكره: ﴿?هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقٍ إنَّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾(1) يريد ـ والله أعلم ـ إنا كنا نحصيه عليكم حتى نعيد ذكره إليكم فتعلمون إنَّما(2) تجزون بما كسبت أيديكم.

وأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب بعده فقد أخبرنا الله تعالى أن القرآن في لوحٍ محفوظ بقوله: ? ﴿بل هو قرآن مجيد في لوحٍ محفوظ﴾(3) وبقوله:? ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت عنده أَم الكتاب﴾(4) وإذا كان القرآن عنده في أم الكتاب في لوح محفوظ ثم أنزله على محمد صلى اللّه عليه وسلّم فإنَّما أنزله على محمد نسخة ما في ذلك اللوح المحفوظ والكتاب المكنون، وذلك الكتاب عند الله في موضعه. وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه كان يوماً قاعداً في أصحابه إذ ذكر حديثاً فقال: (ذلك أو إن نسخ القرآن) فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما ينسخ

(1) سورة الجاثية: 29.

(2) إنكم إنَّما.

(3) سورة البروج: 22.

(4) سورة الرعد: 39.

٢٧ / ٦٤١