جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فمنهم من أوجب مسج جميعه، ومنهم من أوجب الثلث، ومنهم من أوجب الربع، ومنهم من أوجب أقل القليل منه ما لم ينقص عن مقدار ثلاث شعرات. فقال الموجب الكل: لو مسح جميع(1) رأسه وترك أذنيه أجزأه ذلك. فمن قوله: إنَّهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه، ومن قال بالثلث أو الربع قال: لو أتم الربع أو الثلث بالأذنين لم يجزه ذلك، فدل من قولهما أنَّهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه. ومن قال يجزيه مسح أقل القليل قال: لو مسح أذنيه لم يجزه ذلك، فكان فيما ذكرناه دلالة أنَّهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه، فهذا يدل على أنَّها سنة على حيالها(2) مرغب في إِتيانها، لأن ذلك واجب. ويدل على ما قلنا أيضاً أن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أوجب على المحرم يوم النحر أن يقص رأسه أو يحلق، وأجمعوا أنَّه لو كان على أذنيه شعر كثير فأخذ منهما لم يكن محلاً بذلك، ولو كانتا من الرأس لأجزى ذلك عنه.
وأجمعوا أنَّه لو حلق رأسه كله وترك الشعر الذي على أذنيه لسُمِّي حالقاً رأسه، ولم يقل أحد فيما علمنا أنَّه ترك بعض شعر رأسه فإذا(3) كان هذا هكذا كان القول ما قلنا دون ما ذهب إليه مخالفونا. فإن قال قائل: ما ينكر باطنهما من الوجه؛ لأنَّهما