جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨من ليس متطهراً به، ففرض الصلاة لزم المتطهرين بالماء دون من كان محدثاً؛ لأن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين؛ إذا كان الفرض قد لزم المتطهرين بالماء دون المحدثين لم يكن للمتنفل أن يتيمم في الحضر إلاّ بطهارة الماء، إذ وقت النفل في كل زمان إلاّ وقت منع التنفل فيه، والله أعلم.
ووجه آخر من الدليل يوجب صحة ما قلنا، إن الأمة اجتمعت على أن من خشي فوات(1) الجمعة لم يكن له التيمم، وإن فاتته فليس له أن يصلِّيها إلاّ بطهارة الماء. فلو كانت العلة التي ذهب إليها من قال: يجوز(2) التيمم لصلاة الجنازة هي فوات الصلاة، لوجب أن يجيز التيمم لمن خشي فوات الجمعة أن يتيمم، والجمعة وسائر الصلوات المفروضات أشبه؛ لأن الجمعة ليس بفرض على الكفاية. كما أن صلاة الظهر ليس بفرض على الكفاية، لو شبه بالظهر كان دليله أهدى من أن يشبه بالصلاة التي موضوعها(3) على الكفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين. فإن قال: إن الجمعة لها بدل، والجنازة ليست لها بدل. قيل له: إذا أقتَّ(4)
(1) في (أ) و (جـ) فوت.
(2) في (جـ) لجواز.
(3) في (أ) موضعها.
(4) في النسخ (أ) و (جـ) أفدت، ولعل الصواب فوتت.