جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠والسنة عملٌ بكتاب الله، وبه وجب اتِّباعها، والإجماع أيضاً عملٌ بكتاب الله وبالسنة التي هي من كتاب الله؛ لأن الإجماع توقيف، والتوقيف لا يكون إلاّ من الرسول ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ. والسنَّة أيضاً على ضربين: فسنَّة قد اجتمع عليها، وقد استغنى بالإجماع عن طلب صحتها؛ وسُنَّة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها. فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب.
مسألة
وإذا كان عند الرجل ماءُ، وهو محدث من غائط أو بول ولا يكفيه لغسل حدثه، وطهارة أعضائه "نسختين" أعضاء بدنه، أنَّه كان عليه في قول بعض أصحابنا بالاستنجاء، فإذا حصل طاهراً ولم يجد ماء لأعضائه يتيمم. وكان عند أصحاب هذا القول مخاطباً بالآية: ﴿?فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾(1)، وقال بعضهم: عليه إماطة النجاسة ونقلها عن بدنه ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه إلى الصلاة،
(1) النساء: 43.