كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

صلاته، ولم تكن رؤية الماء وهو في الصلاة حدثاً يوجب قطعها؛ الدليل على صحة قولنا أن التيمم بدل الماء، فإذا وجد المبدل منه عاد إليه وترك البدل؛ لأن "الأبدال كلها هذا سبيلها عندنا وعندهم، ألا ترى أن وجود الماء عندنا وعندهم حدث قبل الصلاة: والأحداث لا تختلف قبل الصلاة وبعد الدخول فيها، فيجب أن يكون في كل موضع يوجب هذا الحدث، فالطهارة بوجوده واجبة؛ لأنّ الأحداث لا تختلف أحكامها سواء حدث في الصلاة أو قبلها؛ وقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: "فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك" عموم فوجب (نسختين). يوجب استعماله عند وجدانه في الصلاة وقبلها والله أعلم، وليس للمسافر أن يتيمم للصلاة قبل دخول وقتها، فإن تيمم لها قبل دخول وقتها عند عدمه للماء وإياسه من وجوده له كان تيممه باطلاً، لقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة .. ﴾ إلى قوله: ﴿ .. فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾(1) معناه ـ والله أعلم ـ إذا أردتم القيام إلى الصلاة وهي الصلاة المعهودة فليس له أن يتقدم بالطهارة قبل دخول وقتها على موجب الطهارة، غير أن الأمة أجمعت أنّ له أن يتقدم بطهارة الماء قبل دخول الوقت، فسلِّم ذلك للإجماع؛ وتنازعوا هل له أن يتقدم بالتيمم قبل دخول الوقت والقرآن ورد بعد دخول الوقت؟ فنحن على موجب

(1) النساء: 43، المائدة: 6.

٣٣٩ / ٦٤١