جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥١معنى آخر والله أعلم؛ ومن لزمه(1) عتق رقبة ولم يجد إلا نصفا سقط عنه وكان عليه الصوم؛ ومن لزمه فرض الطهارة ولم يجد إلا ما يكفي بعض أعضائه للطهارة كان عليه أن يتوضأ بما معه من الماء ويتيمم لما بقي من أعضائه؛ الفرق بينهما أن الرقبة لو قطع بعضها لم تجز عن العتق، ولو قطع بعض الأعضاء كان الفرض باقيا في الباقي منهما، ودليل آخر، أن الفرض في كل عضو دون الآخر؛ فإذا توضأ بما معه من الماء لبعض أعضائه التي قد انفرد كل عضو منها بالأمر بغسله بقي الأمر بوضوء باقيه، فإن وجد الماء لبقاء الخطاب في باقيه، وإلا تيمم والله أعلم.
وقال بعض مخالفينا: إن فرض الطهارة يسقط عنه لأنَّها لا تجزي عنه ويتيمم(2)، وإذا اجتنبت المرأة ثم حاضت، لم يجب عليها الغسل لأجل الجنابة من قِبل أن الإغتسال ليس بواجب بعينه، وإنَّما يجب بغيره من العبادات في الصلاة وقراءة القرآن، وهذا المعنى ساقط عنها بالحيض، فلذلك سقط عنها الغسل من جهة الجنابة.