جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨١داخل في خبر الحظر(1)، والعظم الذي يؤكل فخارج من خبر الحظر، فإن قال قائل: ما العلة في النهي عن استعمال إهاب الميتة إلاّ بعد الدباغ، وهو إنَّما يوضع به ملح أو رماد أو تراب، ويجعل في الشمس، وما الذي نقل هذا من غير ما حكي عنه(2)؟ قيل له: التعبد قد ورد بذلك، وقد يرد الشرع على إيجاب فمنه بألفاظ، ومنه مالا يعقب بألفاظ، وما عقب بألفاظ قد لا يكون علة وقد يكون علة. فأما ما يكون علة فقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم﴾(3)، فكان ما عقب به من ذكره ﴿خير لكم﴾ علة لما رغَّب، وقد لا يعقب الخطاب بذكر شيء والعلة قد تعلمها(4)
إنَّها للمصلحة من فعل الحكيم، وما يعقب بالألفاظ قد لا يكون الحكم معلقاً به، وإنَّما يجري بطيب(5) النفس بسبب المحث على فعله والمرَّغب فيه؛ لأن الإِنسان يحب النظافة ويختارها، وفيما أمر عليه السلام من دباغ الإهاب وتغييره عن حاله الأولى ضرباً مما تميل إليه النفس وتختاره حتى يكون ذلك مما يشتمل عليه إتيانه؛ الدليل على ذلك ما روي