كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

توقيفاً منه أن خروجه من العرق علة لإزالة الطهارة، وبالله التوفيق.

وكلٌّ قد قاس على أصل متفق عليه، والحكم عند القائسين حكمان: حكم بأصل موقف عليه بعينه، وحكم بفرع بقياس، فحكم الفرع مستخرج بأصله، وحكم الأصل موقف عليه بعينه؛ ولو كان الأصل مستخرجاً(1) وحكم الفرع مستخرجاً، كان لا فرق بين الفرع وأصله؛ وكان يكون الفرع أصلاً، والأصل فرعاً، ويلزم مالكاً والشافعي لما(2) قالا: لأنَّ دم الرعاف ليس بنجس، لأن مخرجه غير نجس، فيجب أن يحرما الوطء في دم الاستحاضة، لأن الله جلَّ ذكره حرَّم دم الحيض وحرَّم الوطء فيه بقوله: ﴿هو أذىً﴾، ودم الاستحاضة هو أذىً، والمخرج واحد، ولا يقبل مالك بخروج الدم من مخرج غير نجس، وبالله التوفيق.

ودليل آخر لنا أن دم العرق نجس، وكل دم من عرق وغيره فهو نجس لوقوع الاسم عليه، وإذا تعلقنا بأصلين، أحدهما: أن دم الحيض نجس، ودم الاستحاضة فهو دم عرق، فكل دم عرق أو غيره فهو نجس، إذا كان الدمّان نجسين، وكل دم عرق فهو نجس بسنَّة النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إلاّ ما قام دليله؛ وغسل الدم وغيره من الأنجاس

(1) في (أ) مستخرجاً من حكم الفرع وأصله.

(2) في (ب) و (جـ) كما.

٤١٩ / ٦٤١