كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وسمع منه وأخذ عنه، أولى بالقبول ممن أخذ من صحابي وغير النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ؛ وكان بدء الأذان أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أَهمَّه الإعلام بالصلاة، وقد كان استشار الصحابة في ذلك، فأشار بعضهم بالناقوس، وقال بعضهم: ينصب بالأعلام، حتى أهمهم ذلك، فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في المنام، فأخبر النبي _ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ، فقال: علِّمْه بلالاً، وقال: إن عمر نهى بلالاً عن التثاؤب في الأذان، فكان بلال يؤذن بليل، فإذا طلع الفجر الأخير أذّن ابن أم مكتوم، وقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلّوا)(1)؛

واختلف الناس في الأذان، فقال بعضهم: هو فرض، وقال آخرون: هو سنة، وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية، وإلى هذا ذهب المدني وأبو ثور، وقال مالك: من صلّى في بلد لم يؤذن فيه فصلاته باطلة، إلاّ أن يؤذن هو؛ واحتج من قال: بأن الأذان سنّة وأن الفرض لا يدعه النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في سفر ولا حضر، وقد أمر بلالاً يوم الخندق وقد تهوّر الليل أن يقيم ولم يؤذن، واحتج من ذهب إلى إيجاب فرضه إنَّه إنَّما لم يأمره بالأذان لفوات وقته، لأن الأذان إعلام بوجوب الصلاة، فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء، فلذلك لم يأمر(2)

(1) تقدّم ذكره ..

(2) في (أ) يؤمر.

٤٤٣ / ٦٤١