كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

وقال له: (إِنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله عز وجلَّ افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)(1).

وقال عليه السلام عام حجة الوداع: (أيها الناس إنَّه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، فاعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدَّوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم وأطيعوا وُلاة أُموركم تدخلوا جنة ربكم)(2)، فقوله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (صلوا خمسكم)، وهو قول الله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾(3) يدل على الفرض خمس، وأن الوتر ليس بفرض، ولو كان الوتر فرضاً لقال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ستاً، ولم يكن لقول الله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ معنى نعرفه، إِذا الوسطى لا تكون إِلا ما كان قبلها من عدد مساوياً لما بعدها، وتسمى متوسطة إِذ هي بين شيئين مستويين، فهذا يتهيأ في الخمس ولا يتهيأ في الست، فإن قال قائل: إِن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (زادكم الله صلاة سادسة)(4)، قيل له: قال زادكم ولم يقل زاد عليكم، يريد بذلك الثواب، والله أعلم. وقال الله تبارك وتعالى: {يا أيها

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

(2) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

(3) البقرة: 238.

(4) رواه ابن حبان.

٤٤٩ / ٦٤١