كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

والقول الأول هو الأكثر والنظر يوجبه. اتفق أصحابنا أن المصلِّي للعصر يدرك وقتها ما دامت الشمس بيضاء نقية، لما روى بعض الصحابة أنَّه قال: (صلَّينا مع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والشمس بيضاء نقية). واختلفوا فيمن صلّى بعد ذلك، فقال بعضهم: يدركها إلى أن يغيب من الشمس قرن، وقال بعضهم: حتى تصفّر الشمس، لما روى بعض الصحابة (أنَّه صلّى مع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ صلاة العصر والشمس على رؤوس الجبال كعمائم الأنصار)(1) يعني صفراء، وقال قوم: غيبوبة القرن من الشمس هو صفرتها وتغيير ضوئها، واختلف أصحابنا في هذا القول الآخر على قولين: فمنهم(2) من قال: المصلي في هذا الوقت الذي ذكرناه مؤدّ لفرضه كان ذاكراً أو نائماً أو ناسياً، وقال بعضهم: هذا وقت للنائم والناسي، وأما الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبة القرن، لما روى في ذلك من الرواية عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس للغروب)(3) ـ وفي خبر آخر ـ (إذا تضيَّقت للغروب) يعني مالت للغروب، قام فيقرأ أربعاً لا يذكر الله فيها إلاّ قليلاً. وهذا يدل على أن المدرك لذلك الوقت الناسي والنائم، لأنَّه لو كان الوقت وقتاً

(1) رواه الدار قطني

(2) في (جـ) ففهم.

(3) رواه البيهقي والنسائي.

٤٧٥ / ٦٤١