كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الحجَّة عليه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إنَّ الله نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحوّل القبلة إلى الكعبة.

وأما من قال: إنَّ نسخ القرآن مفوض إلى الأئمة فإنَّهم احتجوا بأن الرسول عليه السلام كان يجتهد رأيه(1) في الأحكام. قالوا: فإذا كانت السنة اجتهاداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يجوز أن ينسخ القرآن بالسنَّة، وإذا جاز نَسْخُ القرآن بالسنَّة من طريق الأحكام، وتفويض الأحكام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: فجائزٌ للإمام بعده الذي نصَّ عليه أن يجتهد فيما فوِّض(2) إليه فالحجة عليهم غير قليل، من ذلك قول الله جلَّ ذكره: ﴿قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلاَّ ما يوحى إلي﴾(3) وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى﴾(4) وأما من زعم أن الله جلَّ ذكره وتعالى علواً كبيراً لا يعلم الشيء حتى يكون، فأجاز بذلك البداء على الله، كما أجاز غيره النسخ على أخبار الله وصفاته؛ فالحجة عليه قول الله جلَّ ذكره: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا:

(1) في (جـ): برأيه.

(2) في (ج): فرض.

(3) يونس: 15.

(4) النجم: 3.

٤٨ / ٦٤١