جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤وينبغي للآباء والقائمين بأمور الأطفال أن يعلموهم الأذان والإقامة والصلاة وشرائع الإسلام إذا صاروا في حال يعقلون ما يراد منهم لئلا تذهب طائفة من الزمان عند بلوغهم في التعليم، لأنهم إذا كانوا قبل البلوغ عالمين أتوا بالعبادات عند البلوغ على الفور، وهذا من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به(1)،. وقد روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)(2).
والأذان والإقامة ليستا بفرض كما قال بعض مخالفينا: ولو كانتا فرضاً للزمتا كل إنسان في خاصة نفسه، وعندنا أنَّهما على الكفاية، ولو كانتا فرضاً لأوجبهما من قال بوجوب فرضها على كل مصلٍّ، فلما وافقنا من خالفنا أن المنفرد بصلاته لا أذان عليه، ولا إقامة، صحّ ما قلنا.
ويستحب للمؤذن أن لا يأخذ أجراً على الأذان، فإن أخذ أجراً فلا شيء عليه عندنا، وكذلك المعلّم، لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قد أوجب لتعليم القرآن عوضاً لما بيّناه في غير هذا المكان.
وصلاة الجماعة فرض على الكفاية، وينبغي لمن سمع الأذان