كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

أنَّه قد قال قولاً لأن الرياح أربع، والكعبة لها أربع جهات، فلكل جهة منها ريح يستدل بها عليها، وهي دبور، وصبا، وتسمى قبول؛ وجنوب وشمال. وقد قيل: إن العرب تسمي الرياح بهذه الأسماء بالكعبة لأنَّها قبلة لأهل الدنيا، فلما رأت الرياح جاءت فضربت الجانب الذي من الشمال لعله سموها شمالاً، ولما جاءت فضربت وجه البيت سموها قبولاً وصبا لأنَّها جاءَت من قبل البيت، ولما جاءت وضربت ظهر البيت سموها دبوراً لأن الظهر يسمى دبراً، قال الله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذٍ دبره﴾(1) يعني ظهره، والله أعلم.

صفة الأرياح لاستدلال القبلة:

ويقال حد ريح الشمال من موضع القطب إلى غروب الشمس عند استواء الليل والنهار، وحد ريح الدبور من هذا المغرب إلى مغرب سهيل، وحد ريح الجنوب من مغرب سهيل إلى مطلع الشمس عند استواء الليل والنهار، وحد ريح القبول من هذا المشرق إلى حد القطب، والنظر يوجب عندي أن الإنسان إذا كان جاهلاً بالقبلة وهو عارف

(1) الأنفال: 16.

٥٢٢ / ٦٤١