جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥فعلها في الغصب إلى ما ذكرناه من وطءِ وبيعٍ وإِقامة حد قياساً، قيل له: أما ما تشبهه لعله شبهته غير مشتبه، لأن من شأن القائسين أن لا يردوا شيئاً إلى شيء إلاَّ بعلة تجمع بينهما، ألا ترى أن الشافعي رد الأرز إلى البر لأنَّه مأكولاً، وإن كان الأرز غير مذكور في السنة عندما ذكر تحريمه في باب الأكل والتفاضل.
فالعلة عنده الأكل، وذهب أبو حنيفة إلى رد الموزونات والمكيلات إلى الستة الأشياء المنصوص عليها في باب التحريم عند التفاضل من طريق الكيل والوزن، فخبِّرنا عن العلة الجامعة بين الصلاة والبيع ما هي، والبيع أصل والصلاة أصل؛ وليس من شأن القائسين أن يردوا أصلاً إلى أصل ومع ذلك إنا نستودعك(1) ذلك ونسلمه لك، فما العلة الجامعة بين هذين الأصلين؟ فإن قال: البيع الذي حكمنا به مجوز مع ورود النهي فيه، وكذلك الصلاة مجوزة مع ورود النهي فيها، قيل له: فكانت العلة الجامعة بينهما هو النهي، ومن شأنك أن العلة إِذا لم تجز في معلولاتها بطلت فيحتاج أن يجري النهي في كل شيء وتمضيه، فلما كانت ها هنا أشياء منهي عنها لا يمضيها ويحكم بفاسدها بطلت العلة لأنَّها إذا لم تجز في معلولاتها بطلت، وعندك أن النهي عن بيع الصيد وعن أكله لا تجوز استباحتها لأجل النهي،
(1) في (ب) فإنا نستودعك، وفي (أ) تستودعك.