كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

إن السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة فغلط، الدليل على ذلك قول طرفة:

سعيتُ إليهِ والرماحُ تَنوشني وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت

فخبّر عن نفسه بأنَّه سعى إليه وهو راكب، وأما قولهم إذا دعوا إليك (بسعي)(1) ويحفد وهو المبادرة، وأصل الحفد في اللغة مداركة الخطو والإسراع، يقال: حفد الحادي وراء الإبل إذا أسرع وتدارك خطوه، وكذلك قيل للعبيد والإماء حفدة، لأنَّهم يسرعون إذا مشوا للخدمة. قال الله عزّ وجل: ﴿وجَعَل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾(2) يريد ـ والله أعلم ـ أنَّهم بَنُون وهم حفدة، قال الشاعر:

حفد الولاية حولهنّ وأسـ ـلمت بأكفهن أزمّة الأجمال

والقنوت أصله القيام، يدل على ذلك ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (أفضل الصلاة أطولها قنوتاً)(3)، أي أطولها قياماً، وإنَّما سمي الدعاء قنوتاً لأنَّهم يدعون به وهم قيام، على ما يسمى الشيء باسم غيره إذا كان منه سبب، والقنوت ينصرف على وجوه، قال الله جلَّ ذكره: {يا مَريم

(1) من (جـ).

(2) النحل: 72.

(3) رواه أبو داود والترمذي.

٥٣٣ / ٦٤١