جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣السعي إليه دليل على وجوبه وتأكيده، وآكدذلك ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـأنَّه قال: (إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت والإمام يخطب فقد لغا)(1)، وأقل ما تصح الجمعة فيه من العدد ومن(2) يقع عليه اسم عدد من الرجال لقوله الله جلَّ ذكره: ﴿وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾(3)، وأقلّ ما تنعقد(4) الجمعة بأربعة أنفس، مؤذن يدعو إليها، وإمام، ورجلان أقلّ الجمع، والله أعلم.
وإن حضر الجمعة رجلان رجوت بأن يجزيء، لأن الاثنين يقومان خلف الإمام إلاّ النساء لم تكن جمعة، لأن الجمعة لا تكون ولا تنعقد إلاّ بالمخاطبين بها، لأن المتعَّبدين به شرط في تجويز صلاة الجمعة كالإمام، فحكمهم حكم الإمام، فمن لا يصلح أن يكون إماماً فيها لم يصح أن يكون شرطا في تجويزها، ومن أدرك الإمام وهو في التشهد فقد أدرك الجمعة، ويقضي ركعتين، لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (فليصلّ ما أدرك وليبدل ما فاته)(5) ولا تجوز الجمعة إلاّ في مِصْرٍ أو في موقع إقامة الإمام، فأما المصر فلأجل أن عمر ـ رضي الله عنه ـ مصَّر