كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

فيصليها جميعاً فيه. وكذلك في صلاة المغرب والعشاء لما روى معاذ بن جبل، قال: (غزونا مع رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في غزوة تبوك، وكان النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إذا ارتحل وقد زالت الشمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخّر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء)(1)، وذكر بعض مخالفينا أن الجمع إنَّما يجوز أن يجر الثانية إلى الأولى قياساً على الجمع بعرفة، وقال غير صاحب هذا القول من أهل الخلاف أيضاً: إن الجمع لا يجوز إلاّ أن يقرب بين الصلاتين، فيصلي كلّ صلاة في وقتها، وصاحب هذا القول قد غلط غلطاً لما رواه معاذ وغيره عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلّم ـ من أفعاله في أسفاره وفي الجمع بعرفة، والله الموفق للصواب؛ ولا يجوز الجمع للصلاتين إلاّ بنية تقدمها بعد دخول الأولى إلى قبل دخول الثانية؛ وحدُّ السفر عندي فرسخان مع انقطاع العمار وهو أقل ما يقع عليه اسم السفر، لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (كان إذا سافر فصار بذي الحليْفة حاجاً أو غازياً قصر)(2)، وقصر الصلاة في أي سفر كان المسافر في سفره طائعاً أو عاصياً إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله، مطيعاً كان أو عاصياً،

(1) رواه البيهقي وأبو داود.

(2) رواه مسلم.

٥٧٥ / ٦٤١