كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي سعيد أنَّه قال: (من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ)(1). ولولا أدلة قد قامت لنا أنَّه غير فرض لقلنا بذلك، لأن أوامره على الوجوب، فقد أمر بفعله ولم يجعل له وقتاً معلوماً كسائر الفرائض، ولا يجب فعله إلاّ بعد العشاء الآخرة فدل بذلك على أنَّه من توابع الصلوات، ولا يُصلي جماعة والله أعلم. وقد اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال بعضهم: يصلي ثلاثاً بإحرام واحد وتسليمة واحدة، وقال آخرون: يصلي ثلاثاً بإحرام واحد وتسليمتين، وخيّر صاحبُ هذا القول فقال: إن شاء وصل وإن شاء فصل. وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين، والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث، والمصلّي مخيّر بين فعل الواحدة والثلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السنّة لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث وأنَّه أوتر بـ ﴿سبح إسم ربك الأعلى﴾، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و ﴿قل هو الله أحد﴾، وهذا يدل على أنَّه أوتر بثلاث ركعات.

وروي عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)(2) وهو الوتر المفرد في اللغة. فمن أوقعه من طريق اللغة فقد فعل ما أمر به ما لم

(1) رواه أحمد.

(2) ـ مسلم.

٥٨١ / ٦٤١