جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع فيه) والنظر يوجب عندي جواز ذلك لأن الفقير قد ملك بالصدقة ما قد ملكه الغني، ولكل مالك ملكاً أنّ له أن يتصرف في ملكه. الدليل على ما قلنا إجماعهم على أن رجلاً لو تصدّق على فقير ممن يرثه شيئاً ثم رده الإرث إليه لجاز له وعاد في صدقته، وليس هذا هو المعنى الذي ذهبوا إليه، والله أعلم.
واختلفوا في حمل الشعير على البُر في الصدقة، قال محمد بن محبوب: يحمل أحدهما على الآخر لتتم به الصدقة ثم يخرج منها؛ وأما وائل بن أيوب فكان لا يحمل الشعير على البر في الصدقة، ورآهما جنسين مختلفين وثمرتين متفاوتتين، وخالفه في أيامه موسى بن أبي جابر ورأى أن أحدهما يحمل على الآخر وبالله التوفيق.
وكان محمد بن محبوب لا يجوّز أخذ الذكر من البقر على الأنثى في الصدقة، وقال: لم أسمع بجواز ذلك، ورأى جواز أخذ ابن لبون مكان ابنةِ مخاض من الإبل في الصدقة، وهذا عنده سنَّة متفق عليها، فنزّل القياس مع وجود السنَّة؛ واختلف أصحابنا في زكاة المال إذا خفي مكانه فلم يعلم صاحبه أين دفنه، أو جهل معرفة من كان استودعه إياه ثم وجده بعد سنين كثيرة، وقد كانت الزكاة تجري فيه أو لم تكن الزكاة تجري فيه قبل ذلك، وهو نصاب تام أو أكثر من ذلك، وكذلك قولهم في