كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

لنظم السور وتأليف الآي، لا يحرِّفون الحكاية، ولا يقصرون في التأدية، إن أول ما نزل القرآن بمكة ﴿?إقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. فأول ما نزل بالمدينة سورة (البقرة)، وآخر ما نزل سورة (براءة). فلو كانوا إنَّما ألَّفوا السور على تقدير رأيهم لقدّموا(1) في المصحف المقدّم وأخروا المؤخر، ففي تقديمهم سورة البقرة وفي تأخيرهم سورة براءة دليل على إنَّهم اتبعوا ولم يبتدعوا، وحكموا ولم يتخرصوا، ولن يخفى على ذي لب إنَّهم لم يكونوا ليتركوا على وضع السور ما عاينوا، وشاهدوا الأمر على ما ذكرنا صفته على ما حكينا، ولقد وَعَوْهُ وأحصوه حتى عرفوا منْ جَمَعَهُ من الأنصار، وكم حفظه(2)

ومن حَفِظَهُ من المهاجرين ومن بقيت عليه السورة والسورتان من أصحاب الحروف، وجمال الوجوه، وكل ما قلنا مشهور معروف، وكذلك قال أبو ذر رحمه الله: (لقد تركنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وما يقلّب طائر جناحيه في السماء إلاَّ وعندنا منه علم)، فكيف يجهل تأليف السور ومواضع الآي، أمة قد شهدت أول ذلك وآخره وقد اختارهم الله جلَّ ذكره لصحبة نبيّه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ وليكونوا حجة كما قال جلَّ ذكره: {?وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس

(1) في (أ): لقدموا.

(2) من (ج) ..

٦٢ / ٦٤١