جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨بدرهم واحد لحركته وكسبه واحتياله واضطرابه ومعرفته بوجوه المكاسب، والآخر(1) لا يستغني بأضعاف ذلك لأنَّه قليل الحيل كثير الخوف، فإذا كان الرجل مستغنياً بصنعة يكتسب(2) منها بيديه لم يستحق من الصدقة شيئاً لاستحقاق اسم الغني لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (لا تحل الصدقة لغنيّ ولا لذي مرة سوي)(3). والمرة: القوة، وقول الإنسان مقبول(4) في ادعائه المسكنة والفقر لأن الأصل لا ملك له، وكذلك يقبل قول ابن السبيل لأنَّه عازب عاجز عن بلده، لأنَّه في الظاهر غير قادر عليه، والغارم له حق في الصدقة ويعجبني أن لا يقبل قول الغارم، إلاّ ببينة لأنَّه في الأصل غير غارم، وكذلك العبد لا تقبل دعواه أن سيده(5) كاتَبَهُ إلاّ ببينة، والقرابة أحق بصدقة المرء إذا كانوا لها أهلاً إلاّ أقارب تلزمه نفقتهم، فهم به أغنياء، وإذا كان فقيراً عنده ثم تبيّن غناه لم يكن عليه غرم ما دفع، لأن الله تبارك وتعالى إنَّما تعبده بأن يدفع الصدقة إلى فقيرٍ عنده،(6) ولم(7) يكلف أن يعلم مغيبه لأن حقيقة
(1) في (ج): وآخر.
(2) في (جـ): يتكسب.
(3) رواه مسلم وأحمد.
(4) ساقطة من (ب).
(5) في (جـ): أن يسده ..
(6) في (أ): غيره.
(7) في (أ): لا.