جامع الجواهر (الجزء الثاني) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 02 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

مسألة: من الكتاب: قال الله –جلّ ذكره-: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ وأجمع المسلمون، على أنّ التطهّر عبادة تعبد الله بها خلقه، فلا تجوز إلا بنيّة. وقد روي عن النبيّ (ص) أنّه قال: «إنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى». فإذا لم تكن له نيّة، لم يكن له إلا ذلك العمل. وجه آخر: هو أنّ صورة الفعل وهيئته، لا تدلّ على طاعة ولا معصية، وإنّما يصير الفعل طاعة ومعصية، إذا أضيفت إليه النيّة، والدليل على ذلك قول الله –عزّ وجلّ-: ﴿ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾. مدحهم الله تعالى، بإنفاقهم أموالهم، إذا كانت المقاصد لله –عزّ وجلّ-. وقال في موضع آخر: ﴿الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ فذمّهم بالإنفاق؛ لأنّهم لم يقصدوا الله –عزّ جلّ- بها، وقد استوى الإنفاق في الظاهر، وهذا منفق وهذا منفق، حصل أحدهم طالبا للإخلاص والقصد إلى الله –عزّ وجلّ-.

٢٢٦ / ٣١٩