جامع الجواهر (الجزء الثالث) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 03 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

واختلفوا في تقليد المؤذنين والصلاة بآذانهم. فقال بعضهم: لا تقليد في أوقت الصلاة وأن الفرض لا يؤدى إلا بيقين. قال الشيخ رضي الله عنه: كان قول ابن عمر أخذه عنه عن بعض المتقدمين من أصحابنا والجمهور من الناس يذهب إلى أنهم حجة في أوقات الصلاة لأن أهل الإسلام حجة. والدليل على ذلك ما عليه الناس أن القوم يكونون في المسجد ويأتي المؤذن فيؤذن ويقيم ويصلي بهم ويكون الإمام غيره وهو في جماعتهم قد تقدم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت. وكذلك المرأة في منزلها والرجل أو الأعمى يسمعون الآذان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا ينكرونه فيصلون بأذان المؤذن. ولا نجد الفقهاء يمنعون ذلك عن ذلك ولا لهم مع تعليمهم الناس أمر الدين يشرطون عليهم ترك تقليد المؤذنين. وقال كثير من أصحابنا بإجازة الآذان قبل دخول وقت الصلاة الجمعة والفجر. والعلة التي أوجبت إجازة الآذان الفجر قبل وقته بقوله عليه الصلاة والسلام: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم كلثوم». ثم قال في خبر آخر: «إن بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم». فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة لأن أكثر الناس في أيام

٢٩٥ / ٣١٨