جامع الجواهر (الجزء الرابع) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 04 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فنزعات الشَّيطان فيها أكثر: فلما كان القرآن أعظم وأفضل لما فيه من التوحيد والذكر والدُّعاء كانت تلاوته أشدَّ الطَّاعات على إبليس لعنه الله وكانت أشد محاربته للمؤمن فيها أكثر من سواها، وأيضاً فإنَّها إذا كانت في القراءة وفي غيرهما كانت في الصلاة أوجب على الاقتصاد والله أعلم.

اختصرته من كتاب المجالس: قال الله عزَّ وجل: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ ما الحكمة في أنَّ الله تعالى سمى كيد الشيطان ضعيفاً ثم أمر الإستعاذة منه؟ الجواب: أنَّه ليس في الاعتبار في الإستعاذة منه لضعفه وقوته إنَّما أمر بها، لأنَّها في عينها طاعة، قال الله عزَّ وجل لنبيه: ﴿واستغفر لذنبك﴾، وقد قال: ﴿ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر﴾، فلم يأمر ليغفر له بل، لأنَّ الاستغفار في نفسه طاعة وهو قد غفر له، وأيضاً فلم يأمرنا بذلك أننا أضعف من الشيطان إذ لو لم يكن للمؤمن إلا قوة العظمة والتوفيق لكفته، ولو لم يكن للشيطان إلا ضعف الخذلان لكفاه، بل سمى كيده ضعيفاً لئلا يرهب منه المؤمن وينهزم.

٦٧ / ٣٢٠