القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

عرف أئمة اللغة وعلماء الأصول المشترك بتعريفات كثيرة، وأحسن ما قيل من تعريفه بأنه اللفظ الموضوع لحقيقتين، أو أكثر وضعاً أولاً من حيث هما كذلك.

قوله: لحقيقتين احترز به عن الأسماء المفردة، وقوله: وضعاً أولاً أخرج ما دل على حقيقتين فأكثر، لكن على بعضها بالحقيقة وعلى البعض الآخر بالمجاز، لذلك قال وضعاً أولاً ليخرج المجاز.

ومن القواعد التي لها أثر في الفروع الفقهية قاعدة إعمال المشترك في جميع معانيه.

وقد حدث في هذه القاعدة خلاف بين الأصوليين.

فذهب الحنفية وأبو هاشم وأبو الحسين البصري من المعتزلة والكرخي والإمام في المحصول إلى القول بعدم جواز العمل بالمشترك، بل هو مجمل يتوقف العمل به على ورود قرينة مبينةٍ من الشارع(1).

قال العيني من الحنفية " ولا عموم له" أي لا يستعمل المشترك في اكثر من معنى.

وذهب الشافعي رحمه الله والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى جواز استعمال المشترك في جميع معانيه. وهو قول الجبائي وعبد الجبار من المعتزلة.

استدل الفريق الأول بأن واضع اللغة إذا وضع لفظاً لمفهومين على الانفراد فإما أن يكون قد وضعه مع ذلك لمجموعهما، أو ما وضعه لهما، فإن قلنا إنه ما وضعه للمجموع فاستعماله لإفادة المجموع استعمال للفظ في غير ما وضع له وأنه غير جائز.

وإن قلنا إنه وضع للمجموع فلا يخلو إما أن يستعمل لإفادة المجموع وحده، أو لإفادته مع إفادة الأفراد، فإن كان الأول لم يكن اللفظ لأحد مفهوماته.

وإن قلنا إنه يستعمل في إفادة المجموع والأفراد على الجمع فهو محال، لأن إفادته للمجموع معناه أن الاكتفاء لا يحصل إلا بهما، وإفادته للمفرد معناه أن الاكتفاء يحصل بكل واحد وذلك جمع بين النقيضين، وهو محال(2) فثبت أن المشترك من حيث هو مشترك لا يمكن استعماله في إفادة مفهوماته على سبيل الجمع(3).

(1) - المحصول للرازي جـ1 ق1 ص372.

(2) - المحصول للرازي جـ1 ق1 ص373.

(3) - المرجع السابق.

١٠٠ / ٣٤٤