القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٠٢معنى الترادف في اللغة، الترادف في اللغة مأخوذ من الرديف، وهو ركوب اثنين على دابة، وفي الاصطلاح قال البيضاوي: هو توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد، كالإنسان والبشر. وقد يكون الترادف لغوياً. كالإنسان والبشر، أو شرعياً كالفرض والواجب، أو عرفياً كالأسد والسبع، أو بحسب لغتين كالله/ وخداي/ بالفارسية.
ومن القواعد المقررة في هذه الباب، هل يلزم إمامة كل من المترادفين مقام الآخر بحيث إن صح النطق بأحدهما في تركيب يلزم أن يصح النطق به في تركيب آخر؟.
مذهبُ الكثيرين من أهل اللغة أنه لا يلزم لأن التركيب الخاص قد يقع فيه ما يمنع من استعمال الآخر وبيانه من وجوه منها يصح أن تقول: مررتُ بصاحب زيدٍ، ولا يصح أن تقول مررت بذي زيد، وإن كانت ذو مرادفة لصاحب.
ومنها اسم الفعل للغائب كهيهات بمعنى بَعُد لا يقع فاعله ضميراً منفصلاً ولا ظاهراً بعد إلا، فلا تقول: ما هيهات إلا زيد، ولا ما هيهات إلا هو، ويصح ذلك مع (بَعُدَ).
وذهب بعض الأصوليين كابن الحاجب إلى أنه يلزم ذلك ويصح، لأن المقصود من التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ.
وذهب البيضاوي إلى صحة ذلك إذا كان المترادفان من لغةٍ واحدة، أما من لغتين فلا يصح لأن إحدى اللغتين بالنسبة للأخرى مهملة، فاختلاط اللغتين يلزم منه ضم مهمل إلى مستعمل، وهذا لا يصح.
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
ومن الفروع الفقهية على هذه القاعدة تكبيرة الإحرام لا تصح بغير العربية لمن يحسن العربية، وتصح لمن لا يحسنها. أما الترجمة في النكاح، والرجعة، والسلام ففيها ثلاثة أوجه، أصحها في الأولين الصحة مطلقاً، وفي السلام التفصيل بين من يحسن العربية ومن لا يحسنها. ومنها ما قاله الرافعي في كتاب الدعاوى: إنه إذا قال القاضي قُلْ والله فقال والرحمن كان ناكلاً عن اليمين.
ومن فروعها: رواية الحديث بالمعنى فيه مذاهب، يتخرج بعضها على الخلاف المذكور في القاعدة.