القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

لكن ما ذهب إليه الحنفية والشافعية وبعض المالكية هو الأقرب إلى القاعدة.

وفروع القاعدة كثيرة استوعبتها في كتاب شرح القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله ص290.

المطلب العاشر في القواعد التي تختص بالعموم

العموم في اللغة شمول أمر لآخر.

وفي الاصطلاح- هو اللفظ المستغرق جميع ما يصلح له دفعة بوضع واحد من غير حصر.

وهناك ألفاظ تدل على العموم تسمى بصيغ العموم أو ألفاظ العموم مثل لفظ كل، وجميع، وسائر، وقاطبة، وعامة، ومعشر ومعاشر، وكافة، ومن ألفاظ العموم أسماء الموصول مثل من، وما، وأخواتهما وأسماء الشرط، والمحلى بأل- سواء كان اسماً مفرداً كقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ﴾ (1)، أو اسم جنس مثل" الإنسان" في قوله تعالى " ﴿ وَالْعَصْرِ () إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ (2)، وكذلك النكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق الشرط وكل صيغة من هذه الصيغ هي قاعدة، ولها من الفروع الشيء الكثير بنيتها في كتابي "غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول" وكثير منها مذكور في كتب تخريج الفروع على الأصول.

وهذه الصيغ وضعها علماء اللغة لإفادة العموم والشمول، وقد أخذها الأصوليون عن أهل اللغة. وقرروا أثناء كلامهم عن دلالة العام أن دلالته من طريق اللغة، وأن أهل اللغة إنما وضعوا هذه الألفاظ للدلالة على العموم الاستغراقي اليقيني، حتى قرر الحنفية أن دلالة العام على أفراده دلالة قطعية، وهو ما نريد توضيحه في القاعدة التالية.

من قواعد العموم أن العام دلالته على أفراده قطعية عند الحنفية، وعند الجمهور ظنية.

(1) - البقرة، آية 275.

(2) - العصر، الآيتان1-2.

١٠٤ / ٣٤٤