القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٠٦دلالة إشارة. وهي دلالة اللفظ على لازم غير مقصود للمتكلم كدلالة قوله تعالى : ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرا ﴾ (1)، مع قوله تعالى ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ (2)، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وذلك بطرح أربعة وعشرين شهراً للرضاع فيبقى ستة أشهر لأقل مدة الحمل.
دلالة الاقتضاء وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لولاه لما صح الكلام عقلاً ولا شرعاً. ومثلوا لها بقوله تعالى:
﴿ وَاسْأَلِ القَرْيَةَ ﴾ (3)، ولتصحيحه عقلاً قدروا كلمة أهل. وبقوله صلى الله عليه وسلم "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(4). ولتصحيحه شرعاً قدروا رفع الإثم، أي إثم الخطأ والنسيان، وذلك لوقوعه في الأمة.
دلالة التنبيه والإيماء، وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لا يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلاً أو شرعاً، وإنما تتوقف عليه بلاغة الكلام.
وأكثر ما يكون بسبب اقتران حكم بوصف أو شرط لو لم يكن الوصف والشرط علةً للحكم لكان اقترانه مخلاً في عرف أهل اللغة.
وقسموا المفهوم إلى مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
وعرفوا مفهوم الموافقة بأنه: "دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه وموافقة له نفياً وإثباتاً"(5).
وقسموه إلى مفهوم مساوٍ ومفهوم أولى فإن كان الحكم في المسكوت عنه مساوياً للمنطوق به فهو مفهوم المساوي.
وإن كان الحكم في المسكوت عنه أولى من الحكم في المنطوق فهو مفهوم أولى.
مثال الأول تحريم حرق مال اليتيم، فإنه مساوٍ لتحريم أكله ومثال الثاني تحريم ضرب الوالدين فإنه أولى من تحريم التأفيف لأن الإيذاء فيه أشد.
(1) - الأحقاف، آية 15.
(2) - لقمان، آية 14.
(3) - يوسف، آية 182.
(4) - شرح العضد 2/ 172.
(5) - شرح العضد على ابن الحاجب1/ 172.