القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١١٤ومن فروعها إذا وقف على أولاده، ثم أولاد أولاده ثم على المساكين فينتقل الموقوف إلى الموقوف عليهم على هذا الترتيب.
الكلام على (الباء) الباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعدٍ عند جمهور أهل اللغة، وذهب الأصوليون إلى أن الباء إذا اتصل بالكلام مع الاستغناء عنه أفاد تبعيضاً ومنه قوله تعالى " وامسحوا برؤوسكم"(1) وأنكره ابن جني كما في البرهان للجويني(2) وقال الشافعي رحمه الله تأتي الباء بمعنى علا، كما في قوله تعالى :" وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ"(3) أي على دينار(4).
وتأتي الباء للاستعانة نحو كتبت بالقلم وضربت بالسيف.
وتأتي بمعنى المصاحبة نحو قولهم اشتريت الفرس بسرجه أي مع سرجه.
وبمعنى الظرف جلست بالسوق.
وللتعدية مثل مررت بزيد.
الباء عند الأصوليين.
أما الأصوليون فأكثر ما يستعملون الباء للتبعيض والتعدية، وهو اختيار الرازي في المحصول، والبيضاوي، ونسب إلى الشافعي.
واختيار بعضهم أن تكون للسببية والطرفية، وهو اختيار ابن عبد الهادي من الحنابلة وأنكر ابن جني من اللغويين مجيئها للتبعيض، وقال لم يذكره أحد قال في البحر المحيط قلتُ أثبته جماعة منهم ابن مالك وقال ذكره الفارسي في التذكرة.
إلا أن عامة الأصوليين قد أثبتوا كونها للتبعيض منهم ابن السمعاني والماوردي والغزالي كما في البحر المحيط للزركشي، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى " وامسحوا برؤوسكم".
قلتُ وما ذهب إليه الأصولين هو الأقرب إلى ظاهر الكتاب لقوله تعالى :" عيناً يشرب بها عباد الله" أي يشرب منها فلما حلت محل "من" التبعيضية دلت على التبعيض.
تفريع العلماء على القاعدة:
(1) - المائدة، آية 6.
(2) - البرهان 1/81.
(3) - آل عمران، آية 75.
(4) - نفس المرجع.