القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وأبرز هذه الكتب وأغزرها مادة هي تلك التي تهتم بالتخريج والتفريع، حيث يبسط الفقهاء بذكر ما ينبني عليها من الفروع والجزئيات، وقد يتخذون طريقة عكسية فيستعرضون الفروع والجزئيات، ثم يرجعونها إلى أصولها وقواعدها"(1).

وهو بقوله هذا وكأنه سبق له الاطلاع على ما كتبه ابن بركة في مقدمة كتابه "الجامع" التي جاء فيها: "وهذا خبر له تأويل وشرح طويل، ولن يخفى على خواص أصحابنا إن شاء الله، لأن الكتاب لهم جمعناه، وإياهم قصدنا به، لأن الرجوع إليهم، والمعول عليهم"(2).

فذانك مما جاء وكتبه في مقدمة كتابه الجامع، التي منها:

"ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها وتنازعوا في صحة الحكم بها، لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة، لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه والاعتبار في معانيه، فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة ليجعل كل حكم في موضعه، ويحرص على سنته، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة، والاحتاجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلا، ولا الدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق"(3).

فإذا كان هذا مما جاء في كتاب ابن بركة الذي اهتم بتأصيل الفقه وتقرير قواعده، واهتم كذلك بمقارنة الفقه الإباضي بالمذاهب الأخرى، مما زاده ذلك سعة في الفكر وقوة في المناظرة.

(1) – قواعد الفقه الإسلامي، 140-141.

(2) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/258.

(3) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/14.

١٢٧ / ٣٤٤