القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وانعدام هذا الإحكام في القاعدة يفقدها حقيقة التقعيد وماهيته، ذلك أن القاعدة الفقهية إذا صيغت في جمل أو فقرة أو أكثر من ذلك لم تؤد وظيفتها التي هي جمع الفروع والجزئيات في حكم واحد(1).

ولم يبق لنا قبل الدخول في طرق استخراج واستنباط القواعد إلا توضيح المشقة والعلة لاحتياجنا لهما أحيانا في علاقة الأحكام، فنقف عليهما بإيجاز غير مخلّ.

المشقة: المشقة -بالتحريك وتشديد القاف- العسر والعناء الخارجين عن حد العادة في الاحتمال(2). والمشقة مثلا تختلف في السفر باختلاف وسائل النقل والمواصلات، كما تختلف من مصدر إلى مصدر آخر لما يجده المسافر من تعب وعناء متباين ومتفاوت، فإن المشقة التي تلحق راكب الحافلات الوثيرة المجهزة بالمكيفات الهوائية، ووسائل التبريد أو القطارات السريعة التي تسبق الصوت، أو الطائرات الواسعة المريحة، أخف بكثير من المشقة التي تلحق المسافر العادي أو المسافر الضارب على أكباد الإبل في الصحراء، كما أن الأفراد المترفين لا ينالهم من المشقة ما ينال غيرهم من المسافرين.

العلة:

معنى العلة لغة واصطلاحا: اسم لما يتغبر الشيء بحصوله، أخذًا من العلة التي هي المرض، لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض(3).

وأما العلة الشرعية فقد اختلف في تعريفها الأصوليون من السنة والمعتزلة، على أقوال كثيرة أهمها:

الأول: قول المعتزلة: إن العلة هي الوصف المؤثر في الحكم ذاته، أي الموجب له، وهو مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين.

الثاني: وهو قول الغزالي: أن العلة هي الوصف المؤثر في الحكم بجعل الله إياه مؤثرا فيه، أراد الغزالي بتعريفه هذا أن الوصف يوجب الحكم ويستلزمه عقلا بعد جعل الله له مؤثرا فيه، فهو عين تعريف المعتزلة، فيكون باطلا.

(1) – نظرية التقعيد، 76-77.

(2) – معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي، 401.

(3) – الحاصل من المحصول للأرموي، 2/863؛ الأدلة الاجتهادية، لإبراهيم الكندي، 118.

١٣٤ / ٣٤٤