القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فعن طريق الاستقراء نستطيع العلم بكلية الحكم والتحقق من انطباقه على الجزئيات، وعن طريق الاستقرار نتأكد من أن انطباق الحكم الكلي على جزئياته هو على جهة الاطراد أو على جهة الأغلبية، لأن الاستقراء فيه يكون تاما فيكون الانطباق حينئذ مطردا، وقد يكون ناقصا فيكون الانطباق حينئذ أغلبيا(1).

وبهذا يتضح لنا بأن طرق التقعيد الفقهي وما له من مسالك يتبعها في الوصول إلى القاعدة الفقهية عن طريق الاستنباط والاستقراء.

لأن القاعدة تتكون من شيئين أساسيين، هما: الحكم الكلي، وما يحويه من جزئيات مندرجة، وعليه فالسبيل إلى العلم بالحكم الكلي هو الاستنباط، وبالاستقراء يتم العلم بما في الحكم من جزئيات مندرجة ومنتظمة فيه، ولكي تتضح لنا الصورة ويتم الفهم، فلا بد من توضيح كل من الاستنباط والاستقراء باعتبارهما مسلكين للتقعيد.

أولا: الاستنباط:

الاستنباط لغة، يعني الاستخراج، وأصله من النَّبَط -بالتحريك-، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر(2)، ثم استعمل في استخراج الشيء من مأخذه، سواء كان ذلك في الحسيات كاستخراج الماء من البئر، أو في المعنويات كاستخراج المعاني من النصوص.

غير أن الاستنباط حينما يستعمل في المعنويات يكون مجازا من قبل الاستعارة، فصار الاستنباط بمعنى التفسير والتبيين(3).

الاستنباط اصطلاحا، أما في الاصطلاح فهو كذلك لا يبعد كثيرا عن دائرة المعنى اللغوي، فقد عرّفه الجرجاني بأنه "استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن وقوة القريحة"(4).

ولا بد من التنبيه إلى أن دائرة الاستنباط التي تهمنا هي محدودة في الاستنباط الفقهي، وعليه فهو عبارة عن استخراج للأحكام الشرعية من مصادرها بواسطة القواعد الأصولية التي تقعد عملية تفسير النصوص الشرعية تفسيرا فقهيا.

(1) – قواعد الفقه الإسلامي، 78.

(2) – لسان العرب مادة: نبط.

(3) – التحرير والتنوير لابن عاشور، 5/141.

(4) – التعريفات للجرجاني، 22.

١٣٧ / ٣٤٤