القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وهذه القاعدة ترادف قول الفقهاء: "إذا اجتمع الحظر والإباحة كان الحكم للحظر". ومعناها أن الشيء إذا كان حلالا باعتبار، وحراما باعتبار آخر، فإنه يغلب فيه جانب الحرمة على جانب الحلية، عملا بالاحتياط الشرعي، لأن ترك المحرم أولى من فعل المباح الذي يجر إلى فعل المحرم.

ونختتم هذا البحث بذكر القواعد الفقهية الخمس التي سبق وأن أشرنا إليها في بداية هذا الموضوع، والتمثيل لها ببعض الفروع.

أولا: قاعدة "اليقين لا يزول بالشك".

فهذه القاعدة أصل شرعي عظيم، يندرج تحتها ما لا يحصى من الفروع الفقهية في أبوابه المختلفة، من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وعقوبات وأقضية.

وما جاء في هذه القاعدة عن السيوطي أنها "تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المستخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر"(1).

وأساس هذه القاعدة الحديث النبوي "إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ في إليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"(2).

جاء في كتاب الجامع لابن بركة "ومن تيقن طهارة ثم شك، فلم يدر أحدث أو لم يحدث، فهو على طهارته، والدليل على ذلك أن اليقين لا يرتفع بالشك لأنه تيقن بعلمه"(3).

ومن الفروع التي أوردها ابن بركة عن القاعدة السابقة:

من نام متكئا فلا ينتقض وضوؤه ما لم يكن مضطجعا"(4).

وحجته أن الطهارة على يقين، والحديث الذي يوجب إعادة الطهارة هو "إنما الوضوء على من نام مضطجعا"، وقد صح عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - اتكأ على يده نائما حتى نفخ فقام فصلى(5).

(1) – الأشباه والنظائر للسيوطي، 108.

(2) – الجامع الصحيح، للربيع بن حبيب، 106.

(3) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/322.

(4) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/326.

(5) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/326.

١٥١ / ٣٤٤