القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

إن علم قواعد الفقه له مكانته الراسخة بين غيره من سائر العلوم الشرعية، وتتضح أهميته من خلال معرفة مزايا وسمات هذه القواعد وما يمكن أن ينتج من دراساتها من الفوائد، ولهذا فان ما نذكره من فوائد هذا العلم سيكشف لنا عن هذا الأمر، فمن تلك الفوائد:

1 – أنها ضبطت الأمور المنتشرة المتعددة ونظمتها في سلك واحد مما يمكن من إدراك الروابط بين الجزئيات المتفرقة، ويزود المطلع عليها بتصور سليم يدرك به الصفات الجامعة بين هذه الجزئيات فهي كما قال ابن رجب:

(ت 5 9 7هـ ): تظم له منثور – المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد”(1)

2 – كما أنها تمتاز بأن كلا منها ضابط يضبط فروع الأحكام العملية، ويربط بينها برابطة تجمعها وان اختلفت موضوعاتها وأبوابها، وبذلك تسهل على الفقيه حفظ الفروع، وتغنيه عن حفظ أكثر الجزئيات كماقال القراقي ( ت 684هـ ): «ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات»(2).

لأن حفظ جزئيات الفقه وفروعه يستحيل أن يقدر عليه إنسان، لكن حفظ القواعد مهما كثرت يدخل تحت الإمكان – وإلى هذا المعنى أشار الزرقاء بقوله: «لولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها وتبرز من خلالها العلل الجامعة».(3)

(1) - القواعد ابن رجب ص 3 .

(2) -القراقي: الفروق ج 1 / 3 .

(3) - المدخل الفقهى العام مصطفى أحمد الزرقا فقرة 559 بتصرف .

١٥٧ / ٣٤٤