القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٤فالعين المعقود عليها عقد إجارة أو إعارة أو نحو ذلك لا تحاج إلى تحديد الانتفاع بها في العقد إذا كانت المنفعة متعينة عادة كمن استأجر فأسا أو معولا، أو ثوبا أو عمامة، لم يحتج إلى تعيين المنفعة في العقد لانصراف هذه الأشياء بصورتها إلى مقاصدها، وإن كانت العين مترددة بين منفعتين أو أكثر كالدابة للحمل والركوب، والأرض للبناء والزراعة والغرس، فيفتقر إلى التعيين لئلا يحصل اللبس، فإن النزاع عند استيفاء المنافع في بعض أحواله يكون سببه عدم تحديد المنفعة، ولأن من لا ورع عنده قد يتخذ الأمور الملتبسة مدخلا لطمعه وأغراضه، لهذا يتعين تحديد المنفعة عند العقد على العين التي تتعدد منافعها فينص على المنافع التي يراد استيفاؤها بموجب العقد المتفق عليه، دفعا للبس وسدا لباب النزاع.وأما إذا كانت العين المعقود عليها لها منافع متعددة، ولكن العرف والعادة يحددان نوع المنفعة فيكتفى بما يتعارف عليه عن الإطلاق ولا عبرة بالنية هنا، فلا يعتمد عليها في استيفاء الحقوق والمنافع، لأن المنافع أمور ظاهرة، فلا بد من بنائها على أمر ظاهر كذلك، هذا كله يلجأ إليه عند المشاحة والتنازع.
أما لو قال المستوفي للمنفعة: أنا قصدت منفعة كذا، وإلا لم أستأجر هذه العين، وقبل المالك أو دينه، فله ذلك لأن الحق له لا يعدوه. (1)
(6) قاعدة:" من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه "(2)
من فروع هذه القاعدة:
-أن من احتال على تحليل الحرام، أو تحريم الحلال فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له، فإن الله تعالى لما حرم على اليهود الصيد يوم السبت وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد فسمى الله تعالى هذا العمل اعتداء وجازاهم بنقيض قصدهم بأن عاقبهم.(3)
(1) – انظر الأمنية في إدراك النية ص5. وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 210.
(2) – الإيضاح في الأحكام، عامر الشماخي 40 / 401.
(3) – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7 / 306.