القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٧لو احتاج الملك المشترك إلى العمارة (الترميم) فطلب أحد الشريكين عمارته(ترميمه) وأبى الآخر فأنه لا يجبر عليه بل إذا كان الملك المشترك قابلاً للقسمة يقسم ويفعل كل منها بنصيبه ما يريد وأن لم يكن قابلاً القسمة بأذن الحاكم لطالب العمارة بالتعمير ويحبس العين إلى أن يستوفي من شريكه قدر ما أصاب حصته من النفقة(1)
وكذلك لا يحل أن يجعل في طرق المسلمين وأسواقهم ما يضرهم من أخشاب ، أو أحجار أو حفر أو نحو ذلك إلا ما كان فيه نفع ومصلحة (2)، فلو سلط إنسان ميزابه على الطريق العام بحيث يضر بالمارين، فإنه يزال ، وكذلك إذا تعدى على الطريق أو مجرى الوادي ببناء أو حفر بالوعة أو غير ذلك.
ويدخل في ذلك التدليس والغش في المعاملات ، وكتم العيوب فيها ، والمكر والخداع والنجش، وتلقى الركبان، وبيع المسلم على بيع أخيه، وكل معاملة من هذا النوع؛ فإن الله لا يبارك فيها ، لأنه من ضار مسلماً ضاره الله، ومن ضره الله ترحل عنه الخير، وتوجه إليه الشر وذلك بما كسبت يداه(3)
ويدخل في ذلك مضارة الشريك لشريكه، والجار لجاره بقول أو فعل حتى أنه لا يحل له أن يحدث بملكه ما يضر بجاره فضلاً عن مباشرة الإضرار به(4)
وكذلك الضرار في الوصايا، كما قال تعالى:”من بعد وصيته يوصي بها أو دين غير مضار”(5)بأن يخص أحد ورثته بأكثر مما له أو ينقص الوارث أو يوصي لغير وارثة بقصد الإضرار بالورثة.
ومن هذه السخرية بالخلق والاستهزاء بهم والوقيعة في أعراضهم والتحريش بينهم، فكله داخل في المضارة والمشاقة الموجبة للعقوبة.(6)
(1) – شرح مجلة الإحكام العدلية لسليم رسم ص70 مادة 1313.
(2) – القواعد والأصول الجامعة والفروق التقاسيم البديعة النافعة للسعدي ص 25.
(3) – الأيضاح للشماخي 3/254-256.
(4) – المرجع نفسه4/64.
(5) – النساء، آية 12.
(6) – الإيضاح للشماخي 43/293.