القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وتنطلق هذه القاعدة من مبدأ سد الذرائع الذي يقضي بتحريم كل الوسائل التي تؤدي إلى الفساد. قال ابن القيم الجوزية لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها ، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها مقيدة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها ، والإذن بها بحسب إفضائها إلى غايتها ، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاها مقصود ، لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل…”(1)
2 – الأساس المعتمد في تحصيل المصالح ودرء المفاسد:
“إن الفعل إذا تضمن مصلحة مجردة حصلناها وإن تضمن مفسدة مجردة درأناها، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه، فان استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة توقفنا على المرجح، وإن لم يستو ذلك بل ترجح أحد الأمرين تحصيل المصلحة أو دفع المفسدة فعلناه، إذ أن العمل بالراجح متعين شرعا وعلى هذا تتخرج جميع الأحكام عند تعارض المصالح والمفاسد فيها أو عند تجريدها”.(2)
يقول العز بن عبد السلام “إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله تعالى سبحانه وتعالى: “فاتقوا الله ما استطعتم”(3)
وإن تعذر الدرء والتحصيل فان كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة…”(4)
3- معيار إدراك المصلحة والمفسدة في الإسلام:
(1) – اعلام الموقعين ابن القيم الجوزيه 3 / 147 .
(2) – شرح مختصر الروضة للطوفى 3 / 214، 215 تحقيق د / عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة لبنان ط الأولى 1410.
(3) – التغابن، الآية 16
(4) – قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 98 .