القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣إليه، إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به، لأنه لا يلزم أن يدل على القطع بانفرادها دون انضمام غيرها إليها(1).
ج- معنى مقاصد الشريعة:
من تأمل كلام العلماء في مقاصد الشريعة يجد أن لها معنيين؛ معنى عاما ومعنى خاصا:
1- المعنى العام لمقاصد الشريعة: هو الحِكم المختلفة والمعاني المتعددة التي تتعلق بالأحكام التي شرعها الله لعباده، سواء تعلقت بالأحكام العملية وهى العقدية، أم بالأحكام العملية فقهية كانت أم أخلاقية. وليس هذا محل بحثنا.
2- المعنى الخاص لمقاصد الشريعة: عرف بعض الباحثين المعاصرين مقاصد الشربعة تعريفات مختلفة، ولا تخلو من إيرادات متعددة (2). وتنبيهات متباينة. والذي أميل إليه أن يكون التعريف مميزا لها عن غيرها كما تقرر عند علماء المعقول(3). وعليه فأقول “إن مقاصد الشريعة هي أسرار التشريع المنضبطة أو هي المعاني المختلفة والعلل المتعددة الملحوظة في استنباط الأحكام والعمل بها”. وأردت بالمعاني الحكم المنضبطة؛ كالعلل الظاهرة التي يمكن رد الأحكام إليها بطريقة شمولية وصورة عامة، حتى تستقر الأحكام المستنبطة.
قال العلامة الخضرى: يطلق لفظ العلة بإزاء مفهومين :
الأول :
(1) – أصول الفقه للخضري، ص15-16.، وانظر الموافقات للشاطبي، ج1، ص23-27.
(2) – انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور، ص171؛ و مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها للفاسي، ص7؛ ومقاصد الشريعة الإسلامية، لليعربي، ص37؛ ومقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام، عمر بن صالح بن عمر، ص79-88؛ المقاصد في المذهب المالكي، الزادمي، ص29-32؛ ومقاصد الشريعة عند ابن تيمية، البدوي، ص46-51.
(3) – انظر: تحفة المسؤول، ج1، ص203.، رسالة الآداب، ص54.