القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥ومن ثم قسم علماء أصول الفقه العلة بحسب المقاصد إلى ثلاثة. قال العلامة خلفان بن جميل السيابي: ينقسم الوصف من حيث مشروعية الحكم له إلى ضروري وحاجي وتحسيني(1).
وهذا هو أساس الكلام عن مقاصد الشريعة ولذلك اخترنا التعريف المتقدم للمقاصد ورجحنا تعلقه بعلم الأصول، وسيأتي إن شاء الله تعالى التفصيل بعد قليل.
د- إشكال وجوابه
تقرر عند أهل الحق في علم أصول الدين أن أفعال الله وأحكامه غير معللة بعلة، بل خلق المخلوقات وأمر المأمورات لا لعلة ولا باعث، بل فعل ذلك بمحض المشيئة وصرف الإرادة، قال صاحب كتاب النور: إن العلة إنما تتصور فيمن يروم دفع مضرة أو استجلاب منفعة، والله عز وجل منزه عن ذلك، فلا ضرر يلحقه ولا نفع يجلبه، فلا تتصور في أفعاله علل. والواحد منا يفعل كل ما يفعل إما يستجلب به منفعة إلى نفسه أو يروم به دفع مضرة بخلاف أوصاف الباري عز وجل(2). استشكل بعضهم هذا وزعم أن ثمة تناقضا بينه وبين ما ثبت عن الفقهاء من التعليل الذي هو أساس المقاصد الشرعية ؟ قال الإمام السبكي : لا تناقض بين الكلامين لأن المراد أن العلة الباعثة على فعل المكلف مثاله حفظ النفوس فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف محكوم به من جهة الشرع، فحكم الشرع لا علة له ولا باعث عليه لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك(3).
الباب الثانى
أ- مقاصد الشريعة والقواعد الأصولية
(1) – فصول الأصول للسيابي، ص314.
(2) – كتاب النور، لأبي عبد الله عثمان الأصم، ص26.
(3) – انظر: شرح المحلى على حاشية العطار، ج2، ص274.