القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

بيد أن الاسترسال في هذا الباب ربما أوقع في الحرج ، فالمصالح المرسلة تعتبر ما دامت لا تعود على نص بالإبطال، وإن أبطلت وخصصت فلا تعتبر إلا عند الضرورات الكلية المتيقنة، أما إذا كان الوصف لا يشهد له أصل معين بأي اعتبار ولا إلغاء فلا يعتبر قولاً واحدا وهو الذي يسمونه المناسب المرسل الغريب(1).

ب – مقاصد الشريعة والقواعد الفقهية :

إن مراعاة مقاصد الشريعة عند استنباط الأحكام الشرعية انتج مجموعة من الفروع الفقهية انتشرت في مختلف الأبواب وشتى الفصول نظمها المحققون من العلماء في قواعد كلية عرفت باسم القواعد الفقهية، فالمقاصد الشرعية أصل للفروع الفقهية، والفروع الفقهية أساس للقواعد الفقهية، والقواعد الفقهية ضوابط عامة للفروع الفقهية، ومن ثم إذا وقع تعارض بين قاعدة أصولية وقاعدة فقهية قدم مقتضى القاعدة الأصولية على القاعدة الفقهية، كما قرره شيخنا العلامة جاد الرب رمضان رحمة الله في درسه للاشباه والنظائر(2).

قال العلامة خلاف وعلى هذه القاعدة الأصولية التشريعية – وهي مقاصد الشريعة – وضعت المبادئ الشرعية الخاصة بدفع الضرر والمبادئ الشرعية الخاصة برفع الحرج وعلى كل مبدإ من هذه المبادئ تفرعت عدة فروع واستنبطت عدة أحكام ذات صلة واضحة بمقاصد الشريعة الثابتة(3).

أولا :المبادئ الخاصة بدفع الضرر

الضرر يزال:

(1) – انظر أصول الفقه، للخضري، ص299-308، بتصرف واختصار. وانظر: المستصفى للغزالي، فقد أفاد وأجاد.

(2) – انظر مقدمة الأشباه والنظائر ص4، وانظر: ضرورة لتعرف الفرق بين الأشباه والنظائر، "نفائس العقول"، ص300-302. لشيخنا العلامة النظارة محمد عبد الرحمن مندور، رحمه الله.

(3) – علم أصول الفقه ص194. وانظر قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام في مظانه المختلفة، فإنه أبدع وأمتع. وكذلك: الأشباه والنظائر، فإنه جمع فأوعى.

٢٢٣ / ٣٤٤