القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقال: ﴿ وَمَن يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ (1). إلى غير ذلك من آيات أخرى كثيرة ورد فيها ذكر اليسر والتيسير أمرا أو وصفا أو إرشادا، دعمها النبئ - صلى الله عليه وسلم - ببيانه وهديه القولي والعملي مثل قوله:«إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». وقال:«يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». وقال :«إن هذا الدين يسر فأوغلوا فيه برفق». وقال:«لن يشادّ أحد هذا الدين إلا غلبه». وقالت عائشة - رضي الله عنه - : "ما خيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما".

وأمره وشأنه وسلوكه مع أصحابه – رجالا ونساء- رضي الله عنهم يوم حجة الوداع، وهم يتعلمون منه ويأخذون عنه مناسكهم وقد قال لهم:«خذوا عني مناسككم»، وكان منهم تقديم أو تأخير بعض شعائر ومناسك اليوم العاشر يوم النحر: بين رمي ونحر وحلق، فكان إذا سئل عن شيء منها قُدم أو أخر عما قبله أو عما بعده -عن غير عمد- إلا قال :«افعل ولا حرج». وجاء في القرآن وصف النبئ - صلى الله عليه وسلم - كما هو مكتوب عنه في التوراة والانجيل ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ (2).

وكذا موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع أعرابي جلف دخل المسجد النبوي، وبمحضر النبئ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنه -، فقام هذا الأعرابي فبال في ناحية من المسجد، فقام إليه الصحابة ليزرموه – يقطعوا عنه بوله عتابا- فقال لهم النبئ - صلى الله عليه وسلم -: «دعوه لا تزرموه»، حتى انتهى من بوله فدعا النبئ - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء أو دلو من ماء فأهريق على البول، ثم أقبل على الأعرابي يعلمه ويهديه، ويرشده بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة قائلا :«إن هذه المساجد بيوت الله للذكر والصلاة لا يصلح فيها شيء من هذه القذورات». أو كما قال عليه السلام.

(1) - الطلاق، آية 2.

(2) - الأعراف، آية 159.

٢٤ / ٣٤٤