القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩قال: "وجب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر الأدلة التي ذكرناها"(1). من ذلك الغسل للجنابة والوضوء والتيمم، وكذلك الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها.
يقول في الطهارات: "والذي نختاره نحن أنه لا يكون متطهرا لوضوء الصلاة أو لغسل الجنابة إلا بنية وقصد، لأن الوضوء فريضة لا تؤدى إلا بالإرادات وصحة العزائم"(2).
وقال في الصيام: "إن الإنسان إذا أصبح غير ناوٍ للصوم، واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح حتى غروب الشمس، لم يستحق اسم صائم، ولا يسمى مطيعا، لأنه معرًّى عن الإمساك مع النية، وما أتاه فهو صورة الصوم، ولو تقدم هذا الإمساك بنية من الليل لسمّي مطيعا، واستحق اسم الصوم.
قال: "الواجب على الإنسان استصحاب النية للعبادات، إذا أراد فعلها واستصحابه لها هو أن لا ينقلها من عمل هو فيه إلى غيرها"(3).
قال: "المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها بعد انقضاء العدة التي تعتد في مثلها، فقد اختلف فيها، والذي يذهب إليه خلافا لأصحابه أنها لا تعتبر بما مضى من وقت، بل تأتي بفعل ما تُعُبِّدَت به، لأن العدة عبادة لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ونية"(4).
طلاق السكران الفاقد للقصد لا يقع. يقول: "والذي يوجب عندي أن السكران الذي عنده تمييز أن الأحكام تلزمه في كل شيء، لأنه يفعل ما يفعله بقصد لما عنده من التمييز، وأما السكران الذي لا تمييز معه كالمجنون الملقى في قارعة الطريق، والساقط على المزبلة، فسبيله عندي سبيل المجنون الذي تقع أفعاله معراة من المقاصد(5).
الاستثناء:
ما أوجب الوضوء فهو على العمد والسهو سواء(6).
(1) – الجامع، 1/266.
(2) – الجامع، 1/255.
(3) – الجامع، 1/167.
(4) – الجامع، 2/192.
(5) – الجامع، 2/179.
(6) – الجامع، 1/356.